الشيخ عبد الغني النابلسي
443
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
محل الانفعال عن الرجال كما تقدمت الطبيعة الكلية التي هي محل الانفعال عن الأمر الإلهي على من وجد منها ، أي من الطبيعة بالصورة الزائدة عليها في كل ما وجد وليست الطبيعة المذكورة على الحقيقة إلا النّفس بفتح الفاء الرحماني ، أي المنسوب إلى الرحمن كما ورد به الحديث المذكور فيما سبق فإنه ، أي النفس الرحماني فيه انفتحت من طي عدمها صور العالم كله أعلاه وأسفله لسريان النفخة الروحية الإلهية في الجوهر الهيولاني العنصري المنقسم إلى أربعة أقسام وهي الأركان الأربعة التي هي مادة في عالم الأجرام كلها خاصة فيسمى ذلك السريان روحا جماديا ونباتيا وحيوانيا وإنسانيا . وأما سريانها ، أي النفخة المذكورة في عالم الطبيعة لوجود الأرواح النورية الملكية ولوجود الأعراض بالعين المهملة والضاد المعجمة جمع عرض بفتحتين ، وهي الصفات المتنقلة بالحوادث كالألوان والطعوم والروائح والأضواء والظلم ، ونحو ذلك مما هو من تدبيرات الأرواح النورية العلوية في العوالم السفلية . فذلك السريان المذكور سريان آخر مرتب على الأوّل ومنفتح معه من النفس الرحماني وبه تم التدبير وكمل التسخير . * * * ثمّ إنّه صلى اللّه عليه وسلم غلّب في هذا الخبر التّأنيث على التّذكير لأنّه قصد التّهمّم بالنّساء فقال : « ثلاث » ولم يقل « ثلاثة » بالهاء الّذي هو لعدد الذّكران ، إذ همّه فيها . ذكر الطّيب وهو مذكّر . وعادة العرب أن تغلّب التّذكير على التأنيث فتقول « الفواطم وزيد خرجوا » ولا تقول خرجن . فغلّبوا التّذكير - وإن كان واحدا - على التّأنيث وإن كنّ جماعة ؛ وهو عربيّ صلى اللّه عليه وسلم فراعى المعنى الّذي قصد به في التّحبّب ما لم يكن يؤثر حبّه . ثم إنه ، أي النبي عليه السلام غلّب بالتشديد في هذا الخبر ، أي الحديث المذكور التأنيث على التذكير في إشارة العدد لأنه عليه السلام قصد التهمّم ، أي الاعتناء بالنساء فقال في التغليب المذكور ثلاث من غير هاء لإرادة المعدود المؤنث ولم يقل ثلاثة بالهاء الذي هو لعدد الذكران بعكس القاعدة وفيها ، أي الثلاث ذكر الطيب وهو مذكر وعادة العرب أن تغلب التذكير على التأنيث في الكلام فتقول الفواطم جمع فاطمة اسم امرأة وزيد خرجوا بتغليب المذكر وإن كان واحدا وهو زيد فتأتي بواو جماعة المذكر كما تقول الرجال خرجوا